صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

231

حركة الإصلاح الشيعي

نطاقها ، ولم تعد مقتصرة على النخبة بل تعدتها إلى عامة الناس من تجار وحرفيين « 181 » . وقد لاحظ « روجيه ليسكو » ، سنة 1936 م أن سكان جبل عامل كانوا في معظمهم من الأميين ، إلا أن منهم في كلّ بلدة تقريبا « نخبة من أنصاف المتعلمين مشتغلة بالشعر والتاريخ ، وبالسياسة على وجه الخصوص » ؛ وكان هؤلاء يشكلون جمهور مجلتي العرفان والعروبة « 182 » . II - 2 - « مدرسة » العرفان أصبحت مجلة العرفان منذ تأسيسها سلطة روحية إصلاحية نظرا لأن مؤسسها ومنشطها ، أحمد عارف الزين ، ومن يحيط به ، كانوا من دعاة الأفكار الإصلاحية . ولا بأس بالتذكير أيضا ، أن إنشاء هذه المجلة غيّر طبيعة انتقال المعرفة تغييرا جذريا : فمن صلة تربوية ، لا بل تبعية ، تقليدية بين الشيخ والتلميذ ؛ إلى صلة بين مؤلف وجمهور من القرّاء المحتملين ، عليه أن يتوجه إليهم بخطاب تعليمي يزيد حينا وينقص حينا ، غير أنه واضح ومعلل ، لعلم مؤلفه بأنه خاضع لإعادة النظر فيه وللنقد . وكان رجال الدين الذين قبلوا بالانخراط في هذا النمط من تناقل المعرفة ، عرضة للجمهور ؛ أي أن عليهم الدخول في مساحة للرأي العام يقبل فيها الجميع ملاحظات الآخرين بما تمثّله من تبعات ثقافية وسياسية وغيرها . . . يفرضها هذا الوضع الجديد ؛ فكان عليهم أن يقيموا علاقة تربوية جديدة بينهم وبين أتباعهم . وعلى أي حال ، فلئن بقي رجال الدين والأدباء قيّمين على ثقافة يمتلكونهاهم وحدهم ؛ فإن واقع نشرها على أعداد كبيرة بواسطة قنوات جديدة ، في زمن بدأت فيه الدولة العثمانية تتزعزع ، وصلاتهم بغيرهم من الجماعات المذهبية يعاد تحديدها ، قد فتح أمامهم آفاقا سياسية وإيديولوجية لم يعهدوها من قبل . وسنبحث مكانة هذه الظاهرة في الفصل المخصص لبناء الهوية العاملية . وقد أعلنت العرفان نزعتها التربوية . وكان أحمد عارف الزين يعتبر أن الصحافة مدرسة للأمّة « 183 » . وكان في مجلته المدافع الدائم عن إصلاح التعليم ، بنشره المقالات التي كانت تحث على تأسيس المدارس ، ثم بتخصيصه بابا للتربية والتعليم . ولكنه ، على الأخص ، جعل من العرفان نفسها منبرا لنشر المعارف ، حديثة كانت وآتية من الغرب ، أم تقليدية متجذرة في الشرق ؛ صعبة

--> ( 181 ) . أصبحت المقاهي ، في الثلث الأول من القرن العشرين ، تعدّ بالفعل أماكن للرأي العام وللتعبئة السياسية . ونرجع في ذلك إلى دراسة تمت في المغرب العربي : ecnecsevreffe te enilucsaM ? etilibaicoS . » eruaM ? efac eL « , reilraC ramO 3001 - 579 . p , 4 ? n , 0991 t ? uoa - telliuJ , CSE selannA , ) selc ? eis eXIX - eIIVX , eir ? eglA ( enneyotiC ، وعلى وجه الخصوص الصفحات الأخيرة . ( 182 ) . . 11 . p , duS - nabiL ud setiihc seL , tocseL regoR حول مجلة العروبة التي يديرها الشاعر على الحوماني انظر أعلاه ، الفصل الرابع ( دور الصحافة ) . ( 183 ) . أنظر أعلاه الفصل الرابع ( العرفان أداة الإصلاح ) .